الحكيم الترمذي

140

غور الأمور

وازدهرت للدنو إليه . ودخل الشيطان يجرى في العروق فعرق من شدة السرور والابتهاج والدنيت في ضيق المجارى ، فامتزج عرقه بماء الرحمة الذي يجرى في مجارى العروق ، وتلطخت نجاسته في مجارى عروقه ، فتكدرت المياه والدم من نجاسته وعرقه وجربه ودخانه وظلمته ، وكثرت وامتدت . فكلما كان جريه فيها أدوم وأدب ، كانت العروق بما فيها من مياه الرحمة أكدر وأثمل حتى ينكدر وتحمى وتفور من ضيقة الأنهار وهي العروق ، فإذا طارفه « 1 » - لكّ فيها ودام « 2 » ، واوندت « 3 » وأحمدت واستحت وسعلت « 4 » الكدورة « 5 » والنقل . فسدت أفواه المجارى ، وأينعت من كثرة الكدورة وشدة السباخ والزبد ، وحسنت العروق . فلم يجد الماء نسل إلى المجرى فركدت بأجمعها . وإذا ركدت واجتمعت المياة وفارت فوق الصفة فأصابت السباخ والزبد الذي على الصفة وامتزجت بها . فإذا طال بها ذلك ودام ، وانكسرت التبوق « 6 » والسدد « 7 » من كثرة الماء ،

--> ( 1 ) طارفه : قاتله ، وأغار عليه . ( 2 ) لكّ : ازدحم . ( 3 ) أرند : طابت رائحته . ( 4 ) سعل : نشط . ( 5 ) الكدورة : جعله كدرا . ( 6 ) التبوق : لم يرد لها معنى في قواميس اللغة جميعها . ( 7 ) السدد : لعله يريد بها السدود وإنما وقع التصحيف من الكتبة ، والسياق يرجح ذلك . . والسد : الرّدم لأنه يسد به والسّد والسّد : كل بناء سد به موضع .